وهبة الزحيلي

172

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ ، هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ ، أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً أي كثيرا ما أهلكنا قبل العرب المشركين من الأمم والجماعات من الناس ، لكفرهم بآيات اللّه وتكذيب رسله ، فهل ترى منهم أحدا ، أو تسمع لهم صوتا ؟ ! فقه الحياة أو الأحكام : تضمنت الآيات ما يأتي : 1 - إذا أحب اللّه عبدا لتقواه ، ورضاه عنه باتباعه شرع اللّه ودينه ، كتب له المحبة والمودة في قلوب عباده الصالحين ، وعند الملائكة المقربين ، وإن كان مكروها عند الظلمة والكفار والفساق . قال هرم بن حيّان : ما أقبل أحد بقلبه على اللّه تعالى إلا أقبل اللّه تعالى بقلوب أهل الإيمان إليه حتى يرزقه مودّتهم ورحمتهم . والنموذج الأول لذاك هو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، والنماذج التي بعده هم كبار صحابته ، قال ابن عباس : نزلت هذه الآية في عبد الرحمن بن عوف ؛ جعل اللّه تعالى له في قلوب العباد مودة ، لا يلقاه مؤمن إلا وقّره ، ولا مشرك ولا منافق إلا عظّمه . ومن كان محبوبا في الدنيا فهو كذلك في الآخرة ؛ فإن اللّه تعالى لا يحب إلا مؤمنا تقيا ، ولا يرضى إلا خالصا نقيا ، جعلنا اللّه تعالى منهم بمنّه وكرمه . 2 - نزل القرآن الكريم بلسان العرب ولغتهم ، ليسهل عليهم فهمه . 3 - عذب اللّه كثيرا من الأمم والجماعات عذاب الاستئصال ؛ لكفرهم باللّه ، وتكذيبهم رسله الكرام ، وأكرم اللّه الأمم بالنبي محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فرفع عنهم عذاب الإبادة والاستئصال .